ثابت بن قرة
18
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )
وقال في « هذا الكتاب » : الرياضة يمكن بها حل الفضول ونفضها ، وهي أظهر منفعة وأفضل من الأغذية الملطفة والأدوية المسخنة . وذلك أن الأدوية ترقق الأعضاء الصلبة وتنقص اللحم ، والرياضة تحلل الفضول من غير إضرار بالبدن بل تقوى الأعضاء الأصلية وتنقى المسام . وأما الاستحمام بالماء الحار العذب فيسخن ويرطب ، والمفرط الحرارة يسخن ولا يرطب ، والفاتر يبرد ويرطب . وقال في تفسيره « للفصول » : من استحم بالماء البارد وبدنه ضعيف برد بدنه ولحقه ضرر . ومن استعمل ذلك وهو قوى البدن تهربت الحرارة منه إلى غور البدن ثم تعود إلى سطحه [ وهي أكثر مما كانت كثيرا ] بالماء البارد وبدنه ضعيف . وقال في « هذا الكتاب » : وأما الماء فليس من شأنه أن يرطب الأعضاء الأصلية لا أن شرب ، ولا أن لقيه من خارج . وقال : الاستفراغات التي تكون بالرياضة ، والاستحمام تكون من شئ لطيف قد توجه نحو الجلد وتهيأ لأن تستفرغ . فأما الأخلاط فلا يمكن لها ذلك بل تضر بها الرياضة والاستحمام غاية الضرر ، والواجب : أن يكون إذا كان الاستفراغ من ذلك كما قال جالينوس : الاستفراغ من جميع البدن بالسواء يكون إذا كانت الأخلاط كثيرة بالفصد وترك الغذاء . وإذا كانت الأخلاط ردية فبالإسهال والقئ وإيراد البدن غذاء محمودا . وهذه الاستفراغات القوية يجب أن تكون في الفصلين كما قال جالينوس : من كثر تولد الفضول في بدنه يجب أن يبادر في ابتداء الربيع إلى التنقية من قبل أن تتحلل الأخلاط التي قد اجتمعت في بدنه في الشتاء فتنصب إلى بعض الأعضاء الرئيسية . وقال : الربيع يحلل الدم ويبسطه ويجعله أكثر مما كان ، ويحدث فيه كالغليان حتى لا تسعه العروق فيحدث عن ذلك علل كثيرة ، وكذلك سائر الكيموسات التي كانت جامدة في الشتاء تتحلل وتذوب وتنبسط فتحدث عنها أمراض أكثر وأعظم . فأما الحاجة إلى تليين الطبيعة في حال الصحة في الأيام فشديدة ، ويجب أن يستدعى ذلك بالأغذية ، فإن لم تجب أخذ من الصبر بالعشيات قدر حمصة إلى ثلاث حمصات . ومن الناس من يأخذ بدل ذلك حمصة أو حمصتين من علك البطم في أول